مجمع البحوث الاسلامية

603

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وعبّر عن الأوّل باتّباع العفو بالمعروف ، وهو واجب على الإمام الحاكم وعلى العافي وغيره من الأولياء . وإن لم يعفوا فعليهم أن لا يرهقوا القاتل من أمره عسرا ، بل يطلبون منه الدّية بالرّفق والمعروف الّذي لا يستنكره النّاس . وعبّر عن الثّاني بالأداء إليه بإحسان ، وهو واجب على القاتل بأن لا يمطل ولا ينقص ولا يسيء في صفة الأداء ، ويجوز العفو عن الدّية . ( 2 : 129 ) نحوه المراغيّ . ( 2 : 63 ) الطّباطبائيّ : قوله تعالى : فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ مبتدأ خبره محذوف ، أي فعليه أن يتّبع القاتل في مطالبة الدّية بمصاحبة المعروف من الاتّباع ، وعلى القاتل أن يؤدّي الدّية إلى أخيه وليّ الدّم بالإحسان ، من غير مماطلة فيها إيذاؤه . ( 1 : 433 ) متتابعين 1 - . . . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . النّساء : 92 الإمام الصّادق عليه السّلام : إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشّهر الأوّل ، فإنّ عليه أن يعيد الصّيام . وإن صام الشّهر الأوّل وصام من الشّهر الثّاني شيئا ثمّ عرض له ما له فيه عذر ، فعليه أن يقضي . ( الكاشانيّ 1 : 447 ) الطّوسيّ : وصفة التّتابع في الصّوم : أن يتابع الشّهرين ، لا يفصل بينهما بإفطار يوم . وقال أصحابنا : إذا صام شهرا وزيادة ثمّ أفطر ، أخطأ وجاز له البناء . ( 3 : 293 ) الواحديّ : أي فعليه ذلك به بدلا عن الرّقبة ، والتّتابع واجب ، حتّى لو أفطر يوما استأنف . ( 2 : 95 ) البغويّ : فإن أفطر يوما متعمّدا في خلال الشّهرين أو نسي النّيّة ونوى صوما آخر ، وجب عليه استئناف الشّهرين . وإن فصل يوما بعذر مرض أو سفر فهل ينقطع التّتابع ؟ اختلف أهل العلم فيه ، فمنهم من قال : ينقطع وعليه استئناف الشّهرين ، وهو قول النّخعيّ . وأظهر قولي الشّافعيّ رضي اللّه عنه ، لأنّه أفطر مختارا . ومنهم من قال : لا ينقطع ، وعليه أن يبني ، وهو قول سعيد بن المسيّب ، والحسن ، والشّعبيّ . ولو حاضت المرأة في خلال الشّهرين أفطرت أيّام الحيض ، ولا ينقطع التّتابع . فإذا طهرت بنت على ما صامت ، لأنّه أمر مكتوب على النّساء ، لا يمكنهنّ الاحتراز عنه . ( 1 : 676 ) ابن عطيّة : متتابعين في الأيّام ، لا يتخلّلها فطر . ( 2 : 94 ) ابن الجوزيّ : واتّفق العلماء على أنّه إذا تخلّل صوم الشّهرين إفطار لغير عذر ، فعليه الابتداء . فأمّا إذا تخلّلها المرض ، أو الحيض فعندنا لا ينقطع التّتابع ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : المرض يقطع ، والحيض لا يقطع . وفرّق بينهما بأنّه يمكن في العادة صوم شهرين بلا مرض ولا يمكن ذلك في الحيض . وعندنا أنّها معذورة في الموضعين . ( 2 : 166 )